كلمة اليوم
قبل 11 سبتمبر .. ماذا بعد؟!

بعد 72 ساعة بالتمام والكمال، تأتي ذكرى 11 سبتمبر السابعة.
لا العالم أصبح هو العالم
ولا نحن ـ العرب والمسلمين ـ هم أنفسهم العرب والمسلمون
ولا الولايات المتحدة هي الولايات المتحدة
ولا إدارة بوش هي نفس الإدارة التي كانت قادمة للتو مسكونة بهاجس التفوق والتفرد وحيدة في السماء، فإذا بها تتلقى أقسى صفعة في التاريخ الأمريكي، وفي عقر دارها، لتتمرغ هيبتها في وحل برجي التجارة، وها هي الآن تستعد للأفول، فأمامها أقل من 130 يوماً فقط لتنفيذ وعدها وشعارها الكبير «القبض على بن لادن حياً أو ميتاً».
سبع سنوات على الكارثة الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، ولم يعد التغير في التواريخ ولا في الأماكن، لكن التغيير الأعمق كان في الوجدان البشري الذي لم يعان من تأنيب الضمير قدر ما عانى من دفع ثمن لفاتورة غير مبررة.
ما تغير بقسوة كانت الجغرافيا العربية والإسلامية، التي تحملت فاتورة 19 أحمقاً قاموا بعملهم، فدفعت أمة المليار مسلم الضريبة الأقسى عبر تاريخها منذ سنوات الاحتلال المزدوج الأنجلو فرنسي، لأنها فجعت باحتلال أغبى يفتقد خبرة التعامل، فكان التعامل الفاشي اقرب للهمجية منه لمجرد السيطرة.
احتلال بلدين إسلاميين (أفغانستان والعراق) في أقل من عامين، جاء نتيجة حتمية لتبرير أكبر الكذبات في التاريخ، والتي للأسف حاولت من خلالها الإدارة الجريحة ـ بكل صقور اليمين المتطرف ـ الثأر للكرامة المهدرة على أيدي شباب مغرر به أو ناقم، وبالتالي وقع الأمريكيون في فخ الانتقام العشوائي، مذابح أفغانستان وفضائح ابو غريب وممارسات جنودهم في معسكر جوانتانامو سيىء السمعة، كشفت عن مكمن الخلل في النفسية الأمريكية، التي جعلت الأمريكيين يتساءلون ويتعجبون: لماذا يكرهوننا؟ لم يدر أولئك المخدوعين بشعارات «غزوتي كابول وبغداد» أن على الأمريكيين أن يسألوا أولاً، لماذا يكرهون أنفسهم بهذه الصورة التي يتشفون بها من العالم ومن البشرية بهذا الشكل القبيح الذي دمر مبادئ آبائهم المؤسسين وحلمهم في الحرية والاستقلال.
أمريكا تتراجع وتترنح، حرب القوقاز خير دليل، ومرشحو الرئاسة يقامرون بين إدارتين، إحداهما تغادر وكثيرون يستعدون لكسر الجرار، وأخرى قادمة أحرى بها أن تقدم شيئا يستحق أن يكون: كيف يحبوننا؟


نقلا من جريدة اليوم

طيب الفال