........................
حبُّ ..بلا حُدُودْ..
-1-
خبز وحشيش وقمر
عندما يولدُ في الشرق القمرْ..
فالسطوحُ البيضُ تغفو
تحت أكداس الزَهَرْ..
يترك الناسُ الحوانيت و يمضون زُمَرْ
لملاقاةِ القَمَرْ..
يحملون الخبزَ.. و الحاكي..إلى رأس الجبالْ
و معدات الخدَرْ..
و يبيعونَ..و يشرونَ..خيالْ
و صُوَرْ..
و يموتونَ إذا عاش القمر..
***
ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ؟
ببلادي..
ببلاد الأنبياءْ..
و بلاد البسطاءْ..
ماضغي التبغ و تجَّار الخدَرْ..
ما الذي يفعله فينا القمرْ؟
فنضيع الكبرياء..
و نعيش لنستجدي السماءْ..
ما الذي عند السماءْ؟
لكسالى..ضعفاءْ..
يستحيلون إلى موتى إذا عاش القمرْ..
و يهزّون قبور الأولياءْ..
علَّها ترزقهم رزّاً.. و أطفالاً..قبورُ الأولياءْ
و يمدّون السجاجيدَ الأنيقات الطُرَرْ..
يتسلون بأفيونٍ نسميه قَدَرْ..
و قضاءْ..
في بلادي.. في بلاد البسطاءْ..
***
أي ضعفً و انحلالْ..
يتولاّنا إذا الضوء تدفقْ
فالسجاجيدُ.. و آلاف السلالْ..
و قداحُ الشاي .. و الأطفالُ..تحتلُّ التلالْ
في بلادي
حيث يبكي الساذجونْ
و يعيشونَ على الضوء الذي لا يبصرونْ..
في بلادي
حيث يحيا الناسُ من دونِ عيونْ..
حيث يبكي الساذجونْ..
و يصلونَ..
و يزنونَ..
و يحيونَ اتكالْ..
منذ أن كانوا يعيشونَ اتكالْ..
و ينادون الهلال:
" يا هلالْ..
أيُّها النبع الذي يُمطر ماسْ..
و حشيشياً..و نعاسْ..
أيها الرب الرخاميُّ المعلقْ
أيها الشيءُ الذي ليس يصدَّق"..
دمتَ للشرق..لنا
عنقود ماسْ
للملايين التي عطَّلت فيها الحواسْ
***
في ليالي الشرق لمَّا..
يبلغُ البدرُ تمامُهْ..
يتعرَّى الشرقُ من كلَِ كرامَهْ
و نضالِ..
فالملايينُ التي تركض من غير نعالِ..
و التي تؤمن في أربع زوجاتٍ..
و في يوم القيامَهْ..
الملايين التي لا تلتقي بالخبزِ..
إلا في الخيالِ..
و التي تسكن في الليل بيوتاً من سُعالِ..
أبداً.. ما عرفت شكلَ الدواءْ..
تتردَّى جُثثاً تحت الضياءْ..
في بلادي.. حيث يبكي الأغبياءْ..
و يموتون بكاءْ..
كلَّما حرَّكهمْ عُودٌ ذليلٌ..و "ليالي"
ذلك الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ..
"ليالي"..و غناءْ
في بلادي..
في بلاد البسطاءْ..
حيث نجترُّ التواشيح الطويلةْ..
ذلكَ السثلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ..
التواشيح الطويلة..
شرقنا المجترُّ..تاريخاً
و أحلاماً كسولةْ..
و خرافاتٍ خوالي..
شرقُنا, الباحثُ عن كلِّ بطولةْ..
في أبي زيد الهلالي..
يا سيِّدتي:
كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي
قبل رحيل العامْ.
أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ
بعد ولادة هذا العامْ..
أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ و بالأيَّامْ.
أنتِ امرأةٌ..
صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ..
و من ذهب الأحلامْ..
أنتِ امرأةٌ..كانت تسكن جسدي
قبل ملايين الأعوامْ..
-2-
يا سيِّدتي:
يالمغزولة من قطنٍ و غمامْ.
يا أمطاراً من ياقوتٍ..
يا أنهاراً من نهوندٍ..
يا غاباتِ رخام..
يا ن تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ..
و تسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.
لن يتغَّرَ شيئٌ في عاطفتي..
في إحساسي..
في وجداني..في إيماني..
فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..
-3-
يا سيِّدتي:
لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ, و أسماء السنواتْ.
أنتِ امرأةً تبقة امرأةً.. في كلَِ الأوقاتْ.
سوف أحِبُّكِ..
عد دخول القرن الواحد و العشرينَ..
و عند دخول القرن الخامس و العشرينَ..
و عند دخول القرن التاسع و العشرينَ..
و سوفَ أحبُّكِ..
حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ..
و تحترقُ الغاباتْ..
-4-
يا سيِّدتي:
أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ..
و وردةُ كلِّ الحرياتْ.
يكفي أنت أتهجى إسمَكِ..
حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ..
و فرعون الكلماتْ..
يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ..
حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ..
و ترفعَ من أجلي الراياتْ..
-5-
يا سيِّدتي:
لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ.
لَن يتغَّرَ شيءٌ منّي.
لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ.
لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ.
لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ.
حين يكون الحبُ كبيراً ..
و المحبوبة قمراً..
لن يتحول هذا الحُبُّ
لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ...
-6-
يا سيِّدتي:
ليس هنالكَ شيئٌ يملأ عَيني
لا الأضواءُ..
و لا الزيناتُ..
و لا أجراس العيد..
و لا شَجَرُ الميلادْ.
لا يعني لي الشارعُ شيئاً.
لا تعني لي الحانةُ شيئاً.
لا يعنيي أي كلامٍ
يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ.
-7-
يا سيِّدتي:
ل اأتذكَّرُ إلا صوتَكِ
حين تدقُّ نواقبس الأحيادْ.
لاأتذكرُ إلا عطرَكِ
حين أنام على ورق الأعشابْ.
لا أتذكر إلا وجهكِ..
حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ..
و أسمع طَقْطَقَةَ الأحطابْ..
-8-
ما يُفرِحُني يا سيِّدتي
أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ
بين بساتينِ الأهدابْ...
-9-
ما يبهرني يا سيِّدتي
أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ..
أعانقُهُ..
و أنام سعيداً كالأولادْ...
-10-
يا سيِّدتي:
ما أسعدني في منفاي
أقطِّرُ ماء الشعرِ..
و أشرب من خمر الرهبانْ
ما أقواني..
حين أكونُ صديقاً
للحريةِ.. و الإنسانْ...
-11-
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ..
و في عصر التصويرِ..
و في عصرِ الرُوَّادْ
كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً
في فلورنسَا.
أو قرطبةٍ.
أو في الكوفَةِ
أو في حَلَبً.
أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ...
-12-
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو سافرنا
نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ.
حيث الحبُّ بلا أسوارْ.
و الكلمات بلا أسوارْ.
و الأحلامُ بلا أسوارْ.
-13-
يا سيِّدتي:
لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ, يا سيدتي
سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ..
و أعنفَ مما كانْ..
أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ..
و في تاريخِ الشعْرِ..
و في ذاكرةَ الزنبق و الريحانْ...
-14-
يا سيِّدةَ العالَمِ:
لا يشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ.
أنتِ امرأتي الأولى.
أمي الأولى.
رحمي الأولُ.
شَغَفي الأولُ.
شَبَقي الأوَّلُ.
طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ...
-15-
يا سيِّدتي:
يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى.
هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها..
هاتي يَدَكِ اليُسْرَى..
كي أستوطنَ فيها..
قُلي أيَّ عبارة حُبٍّ
حيت تبتدئَ الأعيادْ...
لندن 1 كانون الثاني 1995
-------------------------------------------
فساتيني ! لماذا صرتُ أكرهُها ؟
لماذا لا أُمزقُها ؟
أُقلبُ فوقها طرفي
كأني لستُ أعرفُها
كأني … لم أكن فيها
أحركُها … و أملؤها …
لمن تتهدلُ الأثوابُ … أحمرهُا و أزرقُها
وواسعُها … وضيقُها
وعاريها … ومغلقُها
لمن قصبـي ! … لمن ذهبـي ؟
لمن عطرٍُ فرنسيُ ؟
يقيمُ الأرض من حولي ويُقعدها
فساتيني …
فراشاتُ محنطةً
على الجدرانِ أصلبُها
وفي قبرٍ من الحرمانِ أدفنُها …
مساحيقي … وأقلامي
أخافُ أخاف أقربُها
وأمشاطي … ومرآتي
أخافُ أخاف ألمسُها …
فما جدوى فراديسي ؟
ولا إنسان يدخلُها …
----------------------------------------
يا حبيبة :
بعد عامين طويلين من الغربة والنفي
تذكرتك في هذا المساء
كنت مجنونا بعينيكِ
ومجنونا بأوراقي
ومجنونا لأن الحب جاء
ولأن الشعر جاء
يا صديقة :
عائد من زمن اللاشعر .. عاري القدمين
عائد دون شفاه
عائد دون يدين
إن حرب السنتين
كسرتني
كسرت سنبلة القمح التي تنبت بين الشفتين
جعلتني عاطلا عن عمل الحب ..
فلم أقرأ مزاميري لعينيكِ
ولا قابلت عصفورا غريبا
أو قصيدة
كنت أبكي ضاحكا مثل المجاذيب .. لأني
أستطيع الآن , يا سيدتي , أن أتذكر
مدهش أن أتذكر
مدهش أن أتذكر
ليس سهلا في زمان الحرب أن يسترجع الإنسان
وجه امرأة يعشقها
فالحرب ضد الذاكرة
ليس سهلا في زمان القبح
أن أجمع أزهار المانوليا
والفراشات التي تخرج ليلا من شبابيك العيون الماطرة
قذفتني هذه الحرب بعيدا عن محيط الدائرة
ألغت الخط الحليبي الذي ينزل من ثديك
نحو الخاصرة
أفقدتني ذلك الطهر الطفولي الذي يُدخلني مملكة الله ,
ويعطيني مفاتيح اللغات النادرة
فاعذريني .. إن تأخرت عن الوعد قليلا
فلقد كان وصولي مستحيلا
وبريدي مستحيلا
إن آلاف الحواجز
وقفت ما بين عينيك وبيني ..
أطلقوا النار على الحلم فأردوه قتيلا
أطلقوا النار على الحب فأردوه قتيلا
أطلقوا النار على البحر , على الشمس , على الزرع ,
على كتب الأطفال , قصوا شعر بيروت الطويلا
سرقوا العمر الجميلا
يا بعيدة :
أي أخبار تريدين عن الشعر وعني ؟
أخذوا بيروت مني
أخذوا , بيروت , يا سيدتي , منك ومني
... ...
يا رقيقة :
جاءني هاتفك اليوم خجولا مثل عطر البرتقال
سائلا عني .. وهل أجمل من هذا السؤال ؟
إنني أحيا
ولكن ما الذي يعنيه يا سيدتي
أن يكون المرء موجودا على قيد الحياة ؟
إن تحبيني اسأليني كيف حال الكلمات
دخلتْ في جسد الشعر .. ألوف الطلقات
نحن من عامين .. لم نزهر .. ولم نورق .. ولم نطرح ثمر
نحن من عامين لم نبرق .. ولم نرعد
ولم نركض كمجنونين ـ يا سيدتي ـ تحت المطر
نحن من عامين
لم نخرج عن المألوف في العشق
ولم نخرج على اليومي والعادي
لم ندخل أقاليم الغرابة
آه .. كم عانيت من داء الكتابة
آه .. كم عانيت من موت الكتابة
شنقوني بخيوط المفردات
طردوني
خلف أسوار اللغات
أغلقوا في وجه حبي الطرقات
فتشوني
لم أكن أحمل إلا وردة الشعر
وحزني
وجنوني
لم أكن أحمل إلا أنت ـ يا سيدتي ـ بين عيوني
ولهذا أرجعوني
كنت ـ يا سيدتي ـ في موقع الحب
لهذا لم أكن في جملة المنتصرين
كنت يا سيدتي في جانب الشعر .. لهذا
صنفوني بورجوازيا صغيرا
وأضافوني إلى قائمة المنحرفين
لم أكن في زمن القبح قبيحا
إنما كنت صديق الياسمين
-----------------------------------
1
أدمنت أحزاني
فصرت أخاف أن لا أحزنا
وطعنت ألافا من المرات
حتى صار يوجعني ، بأن لا أطعنا
ولُعِنْتُ في كل اللغات..
وصار يقلقني بأن لا ألعنا ...
ولقد شنقت على جدار قصائدي
ووصيتي كانت ..
بأن لا أدفنا.
وتشابهت كل البلاد..
فلا أرى نفسي هناك
ولا أرى نفسي هنا ..
وتشابهت كل النساء
فجسم مريم في الظلام .. كما مني ..
ما كان شعري لعبة عبثية
أو نزهة قمرية
إني أقول الشعر - سيدتي -
لأعرف من أنا ....
2
يا سادتي :
إني أسافر في قطار مدامعي
هل يركب الشعراء إلا في قطارات الضنى؟
إني أفكر باختراع الماء..
إن الشعر يجعل كل حلم ممكنا
وأنا أفكر باختراع النهد ..
حتى تطلع الصحراء ، بعدي سوسنا
وأنا أفكر باختراع الناي
حتى يأكل الفقراء، بعدي ، " الميجنا"
إن صادروا وطن الطفولة من يدي
فلقد جعلت من القصيدة موطنا..
3
يا سادتي :
إن السماء رحيبة جدا..
ولكن الصيارفة الذين تقاسموا ميراثنا ..
وتقاسموا أوطاننا..
وتقاسموا أجسادنا..
لم يتركوا شبرا لنا ..
يا سادتي :
قاتلت عصرا لا مثيل لقبحه
وفتحت جرح قبيلتي المتعفنا..
أنا لست مكترثا
بكل الباعة المتجولين..
وكل كتاب البلاط..
وكل من جعلوا الكتابة حرفة
مثل الزنى...
4
يا سادتي :
عفوا إذا أقلقتكم
أنا لست مضطرا لأعلن توبتي
هذا أنا ...
هذا أنا ...
هذا أنا ...
حزب المطر
أنا لا أسكن في أي مكان
إن عنواني هو اللامنتظر ...
مبحرا كالسمك الوحشي في هذا المدى
في دمي نار .. وفي عيني شرر
ذاهبا أبحث عن حرية الريح،
التي يتقنها كل الغجر..
راكضا خلف غمام أخضر
شاربا بالعين آلاف الصور
ذاهبا .. حتى نهايات السفر ..
مبحرا .. نحو فضاء آخر
نافضا عني غباري
ناسيا اسمي ...
وأسماء النباتات ..
وتاريخ الشجر..
هاربا من هذه الشمس التي تجلدني
بكرابيج الضجر ..
هاربا من مدن نامت قرونا
تحت أقدام القمر ..
تاركا خلفي عيونا من زجاج
وسماء من حجر ..
ومضافات تميم ومضر ..
لا تقولي : عد إلى الشمس .. فإني
أنتمي الآن إلى حزب المطر..
--------------------------------
مهما تعددت النساء ، حبيبتي
فالأصل أنت...
مهما اللغات تعددت..
والمفردات تعددت..
فأهم ما في مفردات الشعر أنت...
مهما تنوعت المدائن ،و الخرائط،
والمرافئ ، والدروب،
فمرفأي الأبدي أنت...
مهما السماء تجهمت أو أبرقت..
أو أرعدت،
فالشمس أنت..
ما كان حرفا في غيابك ممكنا
وتكونت كل الثقافة،
يوم كنت..
ولقد احبك، في زمان قادم
فاهم مما قد أتى..
ما سوف يأتي..
هل تكتبين معي القصيدة يا ترى؟
أم أنت جزء من فمي؟
أم أنت صوتي؟
كيف الرحيل على فضاء آ خر ؟
من بعدما عمرت في نهديك ،
بيتي؟...
إني أحبك، طالما أحيا،
و أرجو أن أحبك كالفراعنة القدامى
----------------------------------------
بعد موتي
تقولُ : حبيبتي إذا ما نموتُ
ويدرج في الأرض جثمانُنا
إلى أي شيء يصير هوانا
أيبلى كما هي أجسادُنا؟
أيتلفُ هذا البريقُ العجيب
كما سوف تتلف أعضاؤنا
إذا كان للحب هذا المصير
فقد ضيعتُ فيه أوقاتنُا
أجبتُ : ومن قال إنا نموتُ
وتنأى عن الأرض أشباحنا
ففي غرفُ الفجر يجري شذانا
وتكمنُ في الجو أطيابنُا
نفيق مع الورد صبُحاً وعند
العشيات تقُفلُ أجفاننُا
وإن تنفخ الريح طي الشقوق
ففيها صدانا وأصواتُنا
وإن طننت نحلةُ في الفراغ
تطن مع النحل قُبلاتُنا
نموتُ … أما أسف أن نموت ؟
وما يبست بعدُ أوراقُنا
يقولون : من نحن ؟ نحن الذين
حرام إذا مات أمثالنُا
ندوسُ … فتمشي الطريق غلالاً
وتُنمي الحشائش أقدامنُا
سيسألُ عنا الرعاة الشيوخُ
وتبكي العصافير … أصحابُنا
سيخسرنا الحرجُ والحاطبون
وتكسدُ في الأرض أخشابُنا
غداً … لن نمر عليهم مساءً
ولن تملأ … الغاب نيرانُنا
وزُرقُ الحساسين من بعدنا
سيطعمها وهي أولادنُا
وفرشنا كورنُا في الشتاء
بها اللفلفات … وألعابنُا
أنتركهُا … كيف نتركها ؟
وما أُرهقت بعدُ أعصابُنا
ومخأبُنا في السياج العتيق
تدور … تدور … حكاياتنُا
وأنتِ بقلبي ملصوقةُ
يطولُ على الأرض إغماؤنُا
سنبقى … وحين يعود الربيعُ
يعود شذانا … وأوراقنُا
إذا يُذكر الوردُ في مجلسٍ
مع الورد تسرد أخبارنُا
-----------------------------------
لم أتأكد بعد - يا سيدتي - من أنت
هل أنت أنثاي التي انتظرتها ؟
أم دمية قتلت فيها الوقت
لم أتأكد بعد يا سيدتي
فأنت في فكري إذا فكرت
وأنت في دفاتري الزرقاء
إن كتبت
وأنت في حقيبتي
إذا أنا سافرت
وأنت في تأشيرة الدخول
في ابتسامة المضيفة الخضراء
في الغيم الذي يلتف كالذراع
حول الطائره
وأنت في المطاعم التي تقدم النبيذ
والجبن بباريس وفي أقبية المتروالتي
يفوح منها الحب والغولواز
في أشعار فِرْلينَ التي تباع
عند الضفة اليسرى من السيْنِ
وفي أشعار بودليرَ التي تدخُلُ
مثل خنجر مفضفض . . في الخاصره
وأنت في لندن تلبسينس
ككنزة صوفية عليك إن بردت
وأنت في مدريد
في استوكهولم
في هونكونغ
عند سد الصين
ألقاكي أمامي حيثما التفت
في مطعم الفندق في مشربه
أراك في كأسي إذا شربت
أراك في حزني اذا حزنت
أريد أن أعرف يا سيدتي
هل هذه علامة بأنني أحببت؟
----------------------------
أريدك أنثى ...
ولا ادعي العلم في كيمياء النساء..
ومن أين يأتي رحيق الأنوثة
وكيف تصير الظباء ظباء
وكيف العصافير تتقن فن الغناء..
أريدك أنثى ..
ويكفي حضورك كي لا يكون المكان...
ويكفي مجيئك كي لا يجيء الزمان..
وتكفي ابتسامة عينيك كي يبدأ المهرجان...
فوجهك تأشيرتي لدخول بلاد الحنان...
أريدك أنثى ...
كما جاء في كتب الشعر منذ ألوف السنين...
وما جاء في كتب العشق والعاشقين...
وما جاء في كتب الماء... والورد ... والياسمين..
أريدك وادعة كالحمامة...
وصافية كمياه الغمامة...
وشاردة كالغزالة...
ما بين نجد .. وبين تهامة...
أريدك مثل النساء اللواتي
نراهن في خالدات الصور...
ومثل العذارى اللواتي
نراهن فوق سقوف الكنائس
يغسلن أثدائهن بضوء القمر...
أريدك أنثى ..
لتبقى الحياة على أرضنا ممكنة..
وتبقى القصائد في عصرنا ممكنة...
وتبقى الكواكب والأزمنة..
وتبقى المراكب، والبحر، والأحرف الأبجدية..
فما دمت أنثى فنحن بخير...
أريك أنثى لأن الحضارة أنثى..
لأن القصيدة أنثى ..
وسنبلة القمح أنثى..
وقارورة العطر أنثى...
وباريس – بين المدائن- أنثى...
وبيروت تبقى – برغم الجراحات – أنثى...
فباسم الذين يريدون أن يكتبوا الشعر .. كوني امرأة..
وباسم الذين يريدون أن يصنعوا الحب ... كوني امرأة..
-------------------------------
شاءت الأقدار، يا سيدتي،
أن نلتقي في الجاهليه!!..
حيث تمتد السماوات خطوطا أفقيه
والنباتات، خطوطا أفقيه..
والكتابات، الديانات، المواويل، عروض الشعر،
والأنهار، والأفكار، والأشجار،
والأيام، والساعات،
تجري في خطوط أفقيه..
***
شاءت الأقدار..
أن أهواك في مجتمع الكبريت والملح..
وأن أكتب الشعر على هذي السماء المعدنيه
حيث شمس الصيف فأس حجريه
والنهارات قطارات كآبه..
شاءت الأقدار أن تعرف عيناك الكتابه
في صحارى ليس فيها..
نخله..
أو قمر ..
أو أبجديه ...
***
شاءت الأقدار، يا سيدتي،
أن تمطري مثل السحابه
فوق أرض ما بها قطرة ماء
وتكوني زهرة مزروعة عند خط الاستواء..
وتكوني صورة شعريه
في زمان قطعوا فيه رءوس الشعراء
وتكوني امرأة نادره
في بلاد طردت من أرضها كل النساء...
***
أو يا سيدتي..
يا زواج الضوء والعتمة في ليل العيون الشركسيه..
يا ملايين العصافير التي تنقر الرمان..
من تنورة أندلسيه..
شاءت الأقدار أن نعشق بالسر..
وأن نتعاطى الجنس بالسر..
وأن تنجبي الأطفال بالسر..
وأن أنتمي - من أجل عينيك -
لكل الحركات الباطنيه..
***
شاءت الأقدار يا سيدتي..
أن تسقطي كالمجدليه..
تحت أقدام المماليك..
وأسنان الصعاليك..
ودقات الطبول الوثنيه..
وتكوني فرسا رائعه..
فوق أرض يقتلون الحب فيها..
والخيول العربيه..
***
شاءت الأقدار أن نذبح يا سيدتي
مثل آلاف الخيول العربيه..
-------------------------------
سبتمبر
الشعر يأتي دائما
مع المطر.
و وجهك الجميل يأتي دائماً
مع المطر.
و الحب لا يبدأ إلا عندما
تبدأ موسيقى المطر..
***
إذا أتى أيلول يا حبيبتي
أسأل عن عينيك كل غيمة
كأن حبي لك
مربوط بتوقيت المطر…
***
مشاهد الخريف تستفزني.
شحوبك الجميل يستفزني.
و الشفة المشقوقة الزرقاء.. تستفزني.
و الحلق الفضي في الأذنين ..يستفزني.
و كنزة الكشمير..
و المظلة الصفراء و الخضراء..تستفزني.
جريدة الصباح..
مثل امرأة كثيرة الكلام تستفزني.
رائحة القهوة فوق الورق اليابس..
تستفزني..
فما الذي أفعله ؟
بين اشتعال البرق في أصابعي..
و بين أقوال المسيح المنتظر؟
***
ينتابني في أول الخريف
إحساس غريب بالأمان و الخطر..
أخاف أن تقتربي..
أخاف أن تبتعدي..
أخشى على حضارة الرخام من أظافري..
أخشى على منمنمات الصدف الشامي من مشاعري..
أخاف أن يجرفني موج القضاء و القدر..
***
هل شهر أيلول الذي يكتبني؟
أم أن من يكتبني هو المطر؟؟
***
أنت جنون شتوي نادر..
يا ليتني أعرف يا سيدتي
علاقة الجنون بالمطر!!
***
سيدتي
التي تمر كالدهشة في أرض البشر..
حاملة في يدها قصيدة..
و في اليد الأخرى قمر..
***
يا امرأة أحبها..
تفجر الشعر إذا داست على أي حجر..
يا امرأة تحمل في شحوبها
جميع أحزان الشجر..
ما أجمل المنفى إذا كنا معاً..
يا امرأة توجز تاريخي..
و تاريخ المطر!!.
لندن 1 أيلول 1996
--------------------
98 الــــــمــــــرأة و جــــســــدهــــا الـــمـــوســـوعـــي
1
لــــــيـــــــسَ صـــحـــيــــحــــاً أن جـــــــسَـــــــدَكِ..
لا عــــــــلاقــــــــة لــــــــــــــــه بــــالــــشــــعــــر..
أو بالـنـثـر, أو بالـمـسـرح, أو بـالـفـنـون التشكـيـلـيـة..
أو بــــالــــتــــألـــــيـــــف الــــســــمــــفـــــونـــــي..
فالذيـن يطلقـون هـذه الإشاعـة, هـم ذكــور القبيـلـة..
الــــذيـــــن احـــتـــكـــروا كـــتـــابــــة الـــتـــاريــــخ..
و كتابة أسمائهم في لوائح المبشرين بدخـول الجنـة..
و مارسوا الإقطاع الزراعي, و السياسي, و الاقتصادي,
و الـــــثـــــقــــــافــــــي و الـــــنــــــســــــائــــــي..
و حــــــــددوا مــســـاحـــة غـــــــــرف نـــومـــهـــم..
و مــــــقــــــايــــــيــــــس فــــــــراشــــــــهــــــــم..
و تــــــــوقــــــــيــــــــت شــــــهــــــواتــــــهـــــــم..
و عـــــلـــــقـــــوا فـــــــــــــــوق رؤوســــــــهــــــــم
آخـــر صـــورة زيـتـيـة للـمـأسـوف عــلــى فـحـولـتـه..
أبــــــــــــــــي زيـــــــــــــــــد الـــــهــــــلالــــــي!!..
2
لــــــــــــــيـــــــــــــــس صـــــــحـــــــيـــــــحــــــــاً..
أن جـــســــد الــــمــــرأة لا يــــؤســــس شــيـــئـــاً.
و لا يــنـــتـــج شــيـــئـــاً..ولا يــــبــــدع شـــيـــئـــاً..
فـالــوردة هـــي أنـثــى ..و السنـبـلـة هـــي أنــثــى..
و الــــفــــراشــــة و الأغــــنــــيــــة و الـــنـــحـــلـــة.
و الـــقــــصــــيــــدة هــــــــــــــــي أنــــــــثــــــــى.
أمـا الرجـل فـهـو الــذي اخـتـرع الـحـروب و الأسلـحـة.
و اخـــــــتــــــــرع مـــــهـــــنـــــة الــــخــــيــــانــــة..
و زواج الــــــــــــــمــــــــــــــتــــــــــــــعـــ ـــــــــــة..
و حــــــــــــــــــــــــــــزام الـــــــــعــــــــــفــــــــــة..
و هــــــو الــــــذي اخـــتـــرع ورقـــــــة الـــطــــلاق..
3
ليـس صحيـحـاً أن جـسـدك ســاذج.. و نـصـف أمــي..
و لا يــعــرف شــمــال الـرجـولــة.. مــــن جـنـوبـهــا..
و لا يـفـرق بـيـن رائـحـة الـرجـل فــي شـهـر تـمــوز..
و رائــــــحـــــــة الــــبـــــهـــــارات الـــهـــنــــديــــة..
4
لــيــس صـحـيـحـاً أن جــســدك قـلــيــل الـتـجـربــة..
و قـــــــــلـــــــــيــــــــــل الـــــــثـــــــقـــــــافـــــــة..
و أن الــعــصــافـــيـــر تــــــأكــــــل عــــــشـــــــاءك..
فـــــجـــــســــــدك ذكــــــــــــــــي جـــــــــــــــــداً..
و مـــــــتـــــــطـــــــلـــــــب جــــــــــــــــــــــــــــداً..
و مــــبــــرمـــــج لـــــــقـــــــراءة الـــمـــجــــهــــول..
و مــواجــهــة الـــقـــرن الـــواحـــد و الـعــشــريــن!!.
5
لــــــــــــــيـــــــــــــــس صـــــــحـــــــيـــــــحــــــــاً..
أن جــســـدك لـــــم يـكــمــل دراســتـــه الـعـالـيــة..
و أنــــه لا يــعــرف شـيـئــاً مـــــن فــقـــه الــحـــب..
و أبــــــــجـــــــــديـــــــــة الــــــصــــــبـــــــابـــــــة..
و لا عـــــــــــــن الــــعـــــيـــــون و أخــــواتـــــهـــــا..
و الــــــــشــــــــفــــــــاه..و أخــــــــواتــــــــهــــــــا..
و الــــــقــــــبــــــلــــــة .. و أخــــــــواتــــــــهــــــــا..
6
لــجــســـد الــــمــــرأة قــــــــرون اسـتـشــعــاريــة..
تــســمــح لـــهـــا أن تـلـتــقــط كــلــمــات الـــحـــب
بــــــــكـــــــــل لـــــــــغـــــــــات الــــــعــــــالــــــم..
و تـحـفـظــهــا عــــلــــى شــــريــــط تــســجــيــل..
7
لـيـس هـنـاك امــرأة لا تـحـفـظ عـــن ظـهــر قـلــب ..
أســــمــــاء الــــرجـــــال الــــذيـــــن أحـــبـــوهـــا ..
و عـــــدد رســائـــل الــحـــب الــتـــي استـلـمـتـهـا..
و ألــــــوان الأزهــــــار الـــتـــي أهـــديــــت لـــهــــا..
8
لـيــس هــنــاك امــــرأة لــيــس بـداخـلـهـا بـوصـلــة..
تـــدلـــهــــا عـــــلـــــى مـــــرافـــــئ الـــــحــــــب..
و عـلـى الشـواطـئ الـتـي تتكـاثـر فـيـهـا الأسـمــاك.
و تـــــــتــــــــزوج فـــــيـــــهـــــا الـــعـــصـــافـــيـــر..
و عـلـى الـطــرق المـوصـلـة إلـــى جـنــوب إسبـانـيـا
حــــيــــث يــتـــصـــارع الــــرجـــــال و الـــثـــيـــران..
لــلــمــوت تـــحـــت أقــــــدام امـــــــرأة جـمــيــلــة..
9
جـــــــــســـــــــد الـــــــــمـــــــــرأة نــــــــــــــــــاي
لــم يتـوقـف عـــن الـعــزف مـنــذ مـلايـيـن السـنـيـن.
نـــــــاي لا يــــعــــرف الــنـــوطـــة الـمـوسـيـقــيــة..
و لا يــــــــــــقـــــــــــــرأ مــــفــــاتــــيــــحـــــهـــــا..
نـــــــاي لا يــحــتـــاج إلـــــــى مـــــــن يـــدوزنــــه..
لأنـــــــــــــــــه يـــــــــــــــــدوزن نـــــفــــــســــــه..
10
جـــســـد الـــمـــرأة يــعــمــل بـــوقـــوده الـــذاتــــي
و يــــــــــــــفـــــــــــــــرز الــــــــــــــحـــــــــــــــب..
كــــمـــــا تـــــفـــــرز الــشــرنـــقـــة حـــريـــرهــــا..
و الـــــــــبـــــــــحــــــــــر زرقــــــــــــــتـــــــــــــــه..
و الــــــغــــــيـــــــمـــــــة مـــــــــطـــــــــرهـــــــــا..
و الأهــــــــــــــــــــــــداب ســــــــــــوادهـــــــــــــا..
11
جــــســـــد هـــــــــذه الـــــمـــــرأة ..مـــــروحـــــة..
و جــــســـــد تــــلـــــك ..صــــيـــــف إفـــريـــقـــي..
12
الــــــــحــــــــب فـــــــــــــــــي جــــــــســـــــــدك..
قــــــــــــــديـــــــــــــــم و أزلـــــــــــــــــــــــــــــي..
كــمـــا الـمــلــح جـــــزء مـــــن جــســـد الــبــحــر..
13
لــــــــــــــيـــــــــــــــس صـــــــحـــــــيـــــــحــــــــاً..
أن جـســد الـمــرأة يتلـعـثـم عـنـدمــا يــــرى رجــــلا.
انـــــــــــــــــه يـــــلــــــتــــــزم الــــــصــــــمــــــت..
لـــــيـــــكـــــون أكــــــــثــــــــر فـــــصـــــاحــــــة!!..
14
لـيــس هـنــاك جـســد أنـثــوي لا يتـكـلـم بـطـلاقــة..
بـــــــــــــــــــل هـــــــــنــــــــــاك رجــــــــــــــــــــل
يـــــجـــــهــــــل أصــــــــــــــــول الــــــــكــــــــلام...
--------------------
90 قـــــصـــــيـــــدة الـــــــحـــــــزن
عــلــمـــنـــي حــــبــــك ..أن أحـــــــزن
و أنـــــا مــحــتـــاج مـــنـــذ عـــصــــور
لامـــــــرأة تــجــعــلـــنـــي أحــــــــزن
لامــرأة أبـكــي فــوق ذراعـيـهــا مـثــل الـعـصـفــور
لامـــــــرأة.. تـــجـــمــــع أجــــزائـــــي
كــشــظــايــا الــبـــلـــور الــمــكــســـور
***
عـلـمــنــي حــبــك سـيــدتــي أســـوء عـــادات
عــلــمــنــي أخـــــرج مـــــن بــيـــتـــي
فــــــي الــلــيــلــلــة ألاف الــــمــــرات..
و أجـــــــرب طـــــــب الــعــطـــاريـــن..
و أطـــــــرق بــــــــاب الـــعـــرافــــات..
عــلــمــنـــي ..أخــــــرج مــنــبــيــتــي..
لأمــــشــــط أرصــــفــــة الـــطـــرقـــات
و أطـــــــــــــارد وجـــــــهــــــــك..
فــــــــــــــي الأمــــــــطــــــــار..
و فـــــــي أضــــــــواء الـــســـيــــارات..
و أطـــــــــــــارد ثـــــــوبــــــــك..
فـــــــي أثــــــــواب الــمـــجـــهـــولات
و أطـــــــــــــارد طـــــيـــــفـــــك..
حـــــــتـــــــى..حــــــــتــــــــى..
فــــــــــــي أوراق الإعـــــــلانـــــــات..
عـلـمـنـي حـبـك كـيـف أهـيـم عـلـى وجـهـي..سـاعـات
بــحــثـــا عـــــن شـــعــــر غـــجــــري
تـــحـــســـده كـــــــل الــغــجـــريـــات
بــحــثــا عــــن وجــــه ٍ..عــــن صـــــوتٍ..
هـــــو كــــــل الأوجــــــه و الأصــــــواتْ
***
أدخــلـــنـــي حــــبــــكِ.. ســـيـــدتـــي
مــــــــــــــدن الأحـــــــــــــــزانْ..
و أنــــا مــــن قــبــلـــكِ لـــــم أدخـــــلْ
مــــــــــــــدنَ الأحـــــــــــــــزان..
لـــــــــم أعــــــــــرف أبــــــــــداً..
أن الــــدمـــــع هــــــــو الإنــــســـــان
أن الإنــــســـــان بـــــــــلا حـــــــــزنٍ
ذكــــــــــــــرى إنـــــــســــــــانْ..
***
عـــلــــمــــنــــي حـــــــبـــــــكِ..
أن أتـــــصــــــرف كـــالـــصـــبـــيـــانْ
أن أرسـم وجـهـك بـالـطـبـشــور عـلــى الـحـيـطــانْ..
و عـــلــــى أشــــرعــــة الــصــيـــاديـــنَ
عــلـــى الأجــــراس, عـــلـــى الــصــلــبــانْ
عــلــمــنــي حــبــكِ..كــيـــف الـــحــــبُّ
يـــغـــيـــر خــــارطـــــة الأزمــــــــانْ..
عــلــمــنــي أنـــــي حـــيـــن أحــــــبُّ..
تــــكــــف الأرض عــــــــن الــــــــدورانْ
عــلــمـــنـــي حــــبــــك أشــــيــــاءً..
مــــا كــانـــت أبــــداً فــــي الـحــســبــانْ
فـــقــــرأت أقـــاصـــيـــصَ الأطــــفــــالِ..
دخـــلـــت قـــصـــور مـــلـــوك الـــجـــانْ
و حـــلـــمـــت بـــــــأن تـــزوجـــنــــي
بــــــنـــــــتُ الــــســــلــــطــــان..
بــــــلـــــــك الـــعـــيـــنـــاهــــا ..
أصـــفـــى مـــــن مـــــاء الــخــلــجـــانْ
تــــــلـــــــك الـــشـــفـــتـــاهــــا..
أشـــهــــى مــــــن زهــــــر الـــرمــــانْ
و حـلـمــت بـأنــي أخـطـفـهــا مـثــل الـفـرســانْ..
و حـلـمـت بـأنـي أهـديـهـا أطـواق الـلـؤلـؤ و الـمـرجـانْ..
عـلـمـنــي حـبــك يــا سـيـدتــي, مــا الـهــذيــانْ
عـلــمــنــي كــيـــف يـــمـــر الــعــمـــر..
و لا تـــأتــــي بـــنــــت الــســلـــطـــانْ..
***
عـــلــــمــــنــــي حـــــــبـــــــكِ..
كــيـــف أحــبـــك فــــي كــــل الأشــيـــاءْ
فـي الـشـجـر الـعـاري, فـي الأوراق الـيـابـسـة الـصـفــراءْ
فـــي الــجـــو الــمــاطــر.. فــــي الأنــــواءْ..
فـــي أصــغــر مـقــهــى.. نــشـــرب فــيـــهِ..
مــســاءً..قــهــوتـــنـــا الـــــســــــوداءْ..
عـــلـــمـــنــــي حــــــبــــــك أن آوي..
لــفــنـــادقَ لـــيـــس لـــهـــا أســـمــــاءْ
و كــنــائـــس لـــيـــس لـــهـــا أســـمـــاءْ
و مـــقـــاهٍ لـــيـــس لـــهــــا أســـمــــاءْ
عــلــمــنــي حــبــكِ..كــيــف الــلـــيـــلُ
يـــضـــخـــم أحـــــــزان الـــغـــربــــاءْ..
عــلــمــنــي..كـــيـــف أرى بـــــيـــــروتْ
إمـــرأة..طـــاغــــيــــة الإغــــــــــــراءْ..
إمــراةً..تــلــبــس كـــــل كـــــل مـــســـاءْ
أجــمـــل مــــا تــمــلــك مـــــن أزيـــــاءْ
و تــــــرش الــعــطــرعــلــى نــهــديــهـــا
لـــلـــبــــحــــارةِ..و الأمــــــــــــراء..
عـلـمـنــي حـبــك أن أبـكــي مــن غـيــر بــكــاءْ
عـلــمــنــي كـــيـــف يـــنـــام الـــحـــزن
كـــغــــلام مــقـــطـــوع الــقــدمـــيـــنْ..
فــــي طــــرق (الـــروشـــة) و (الــحــمـــراء)..
عــلــمـــنـــي حــــبــــك أن أحـــــــزنْ..
و أمـــنـــا مــحــتـــاج مـــنـــذ عـــصـــور
لامـــــــرأة تــجــعــلــنـــي أحــــــــزنْ..
لامـــــــرأة تـــجـــمــــع أجــــزائـــــي..
كــشــظــايــا الــبــلـــور الــمــكــســـور..
--------------------
تعوّد شَعْري عَلَيك
تعود شعري الطويل عليكْ
تعودت أرخيه كل مساءٍ
سنابلَ قمحٍ على راحتيكْ
تعودت أتركه يا حبيبي..
كنجمة صيفٍ على كتفيكْ..
فكيفَ تمل صداقة شعري ؟
و شَعري ترعرع بين يديكْ.
***
ثلاثُ سنينْ..
ثلاثُ سنين..
تخدرني بالشؤون الصغيرَة..
و تصنع ثوبي كأي أميرة..
من الأرجوانِِ من الياسمينْ.
و تكتب إسمكَ فوق الضفائرْ
و فوق المصابيح..فوق الستائرْ
ثلاث سنينْ..
و أنت تردد في مسمعيّا..
كلاما حنوناً..كلاماً شهياً..
و تزرع حبَّك في رئتيّا..
و ها أنتَ..بعد ثلاث سنينْ..
تبيع الهوى..و تبيع الحنينْ
و تترك شعري..
شقياً..شقياً..
كطير جريح على كتفيا
***
حبيبي ! أخاف اعتيادََ المرايا عليكْ..
و عطري وزينة وجهي عليكْ..
أخافُ اهتمامي بشكل يديكْ..
أخاف اعتياد شفاهي..
مع السنواتِ, على شفتيكْ
أخاف أموتُ, أخافُ أذوب
كقطعة شمعٍ على ساعديكْ..
فكيف ستنسى الحرير؟
و تنسى..صلاةَ الحرير على ركبتيكْ ؟
***
لأني أحبُّكَ, أصبحتُ أجملْ
و بعثرت شعري على كتفيَّ..
طويلاً..طويلاًكما تتخيَّلْ..
فكيف تملّ سنابلَ شعري؟
و تتركه للخريف و ترحلْ
و كنت تريح الجبين عليه
و تغزله باليدينِ فيُغْزَلْ..
و كيف سأخبر مشطي الحزينْ ؟
إذا جائني عن حنانكَ يسألْ..
أجبني و لو مرةً يا حبيبي
إذا رُحتَ..ماذا بشعري سأفعَلْ ؟
---------------------------------
تـعــوّد شَـعْــري عَـلَـيــك
تعـود شعـري الطـويـل علـيـكْ
تعـودت أرخـيـه كــل مـسـاءٍ
سنابـلَ قـمـحٍ عـلـى راحتـيـكْ
تعـودت أتركـه يــا حبيـبـي..
كنجمـة صيـفٍ علـى كتفـيـكْ..
فكيـفَ تمـل صداقـة شـعـري ؟
و شَعـري ترعـرع بيـن يـديـكْ.
***
ثــــــلاثُ ســنــيــنْ..
ثــــــلاثُ ســنــيــن..
تخدرنـي بالشـؤون الصغـيـرَة..
و تصنـع ثوبـي كـأي أمـيـرة..
مـن الأرجـوانِِ مـن الياسمـيـنْ.
و تكتـب إسمـكَ فـوق الضفـائـرْ
و فـوق المصابيح..فـوق الستائـرْ
ثــــــلاث ســنــيــنْ..
و أنـت تـردد فــي مسمعـيّـا..
كلامـا حنوناً..كـلامـاً شهـيـاً..
و تـزرع حبَّـك فــي رئتـيّـا..
و هـا أنتَ..بعـد ثـلاث سنيـنْ..
تبيـع الهـوى..و تبيـع الحنـيـنْ
و تــتـــرك شـــعـــري..
شــقــيــاً..شــقــيــاً..
كطيـر جـريـح عـلـى كتفـيـا
***
حبيبي ! أخاف اعتيادََ المرايا عليكْ..
و عطري وزينـة وجهـي عليـكْ..
أخـافُ اهتمامـي بشكـل يديـكْ..
أخــاف اعـتـيـاد شـفـاهـي..
مـع السنـواتِ, عـلـى شفتـيـكْ
أخــاف أمــوتُ, أخــافُ أذوب
كقطعـة شمـعٍ علـى ساعـديـكْ..
فكـيـف ستـنـسـى الـحـريـر؟
و تنسى..صلاةَ الحرير على ركبتيكْ ؟
***
لأنـي أحبُّـكَ, أصبـحـتُ أجـمـلْ
و بعثـرت شعـري علـى كتفـيَّ..
طويلاً..طويـلاًكـمـا تتـخـيَّـلْ..
فكيـف تمـلّ سنـابـلَ شـعـري؟
و تتـركـه للخـريـف و تـرحـلْ
و كنـت تريـح الجبـيـن علـيـه
و تغـزلـه باليـديـنِ فيُـغْـزَلْ..
و كيف سأخبر مشطـي الحزيـنْ ؟
إذا جائنـي عـن حنانـكَ يسـألْ..
أجبنـي و لـو مـرةً يـا حبيـبـي
إذا رُحتَ..مـاذا بشعـري سأفعَـلْ ؟
--------------------
--------------------
هل عندكِ شكٌّ أنكِ أحلى امرأةٍ في الدنيا ؟.
وأهمُّ امرأةٍ في الدنيا ؟.
هل عندكِ شكٌّ أني حينَ عثرتُ عليكِ ..
ملكتُ مفاتيحَ الدُنيا ؟.
هل عندكِ شكٌّ أني حينَ لمَسَتُ يديكِ
تغير تكوينُ الدنيا ؟.
هل عندكِ شكٌّ أن دخولكِ في قلبي
هو أعظمُ يومٍ في التاريخ ..
وأجملَ خبرٍ في الدنيا ؟.
2
هل عندكِ شكٌّ في من أنتِ؟
يا من تحتلُ بِعينيها أجزاء الوقت
يا امرأةً تكسِرُ حينَ تمُرُّ ، جدار الصوت
لا أدري ما ذا يحدث لي ؟
كأنكِ أنثاي الأولى
وكأني قبلكِ ما احببت
وكأني ما مارستُ الحبَّ ..ولا قبلتُ ولا قُبلت
ميلادي أنتِ.. وقبلكِ لا أتذكرُ أني كنت
وغِطاءِ أنتِ .. وقبل حنانِكِ لا أتذكرُ أني عِشت ..
وكأني أيتها الملكة ..من بطنكِ كالعصفورِ خرجت ...
3
هل عندكِ شكٌّ أنكِ جزٌ من ذاتي
وبأني من عينيكِ سرقتُ النَّار ..
وقمتُ بأخطرِ ثوراتي
أيتها الوردةُ .. والياقُوتةُ .. والريحانةُ ..
والسلطانةُ ..
والشعبيةُ ..
والشرعيةُ بينَ جميعِ الملِكاتِ ..
يا سمكاً يسبحُ في ماءِ حياتي
ياقمراً يطلع كل مساءٍ من نافذةِ الكلماتِ ..
يا أعظمَ فتحٍ بينَ جميعِ فتوحاتي
يا آخرَ وطنٍ أُولدُ فيهِ ..
وأدفنُ فيهِ ..
وأنشرُ فيهِ كتاباتي ..
4
يا مرأةِ الدهشةِ .. يا امرأتي
لا أدري كيفَ رماني الموجُ على قدميكِ
لا أدري كيفَ مشيتِ إليَّ ..
وكيفَ مشيتُ إليكِ ..
يا من تتزاحمُ كل طيور البحرِ ..
لكي تستوطنَ في نهديكِ ..
كم كانَ كبيراً حظي حينَ عثرتُ عليكِ ..
يا امرأةً تدخلُ في تركيبِ الشِعر ..
دافِئةٌ أنتِ كرملِ البحر ..
رائِعةٌ أنتِ كليلةِ قدر ..
من يوم طرقتِ البابَ عليَّ .. ابتدأ العُمر ..
5
كم صارَ جميلاً شعري ..
حينَ تثقفَ بينَ يديك ..
كم صرتُ غنّياً .. وقويّاً ..
لما أهداكِ اللهُ اليّْ ..
هل عندكِ شكٌ أنكِ قبسٌ من عينيّْ
ويداكِ هما استمرارٌ ضوئيٌّ ليديّْ ..
هل عندكِ شكٌ ..
أنَّ كلامكِ يخرجُ من شفتي ّْ ؟
هل عندكِ شكٌ ..
أنّي فيكِ .. وأنكِ فيّْ ؟؟
6
يا ناراً تجتاحُ كياني
يا ثمراً يملأُ أغصاني
يا جسداً يقطعُ مثلَ السّيفِ ،
ويضرِبُ مثلَ البركانِ ..
يا نهداً يعبقُ مثلَ حقولِ التبغِ ِ
ويركضُ نحوي كحصانِ ..
قولي لي :
كيفَ سأنقذُ نفسي من امواجِ الطوفانِ..
ماذا أفعلُ فيكِ؟. أنا في حالةِ إدمانِ ..
قولي لي ما الحلُّ ؟ فأشواقي
وصلت لحدود الهذيانِ ...
7
ي ذاتَ الأنفِ الأغريقيّ ..
وذاتَ الشَّعرِ الأسباني
يا امرأةٍ لا تتكرَّرُ في آلافِ الأزمانِ ..
يا امرأةً ترقصُ حافيةَ القدمينِ بمدخلِ شرياني
من أينَ أتيتِ ؟ وكيفَ أتيتِ؟
يا حدى نِعَمِ الله عليَّ ..
وغِيمةَ حُبٍ وحنانٍ ..
يا أغلى لؤلؤةٍ بيدي ..
آهٍ .. كم ربي أعطاني ..
نزار قباني
--------------------
تلومني الدنيا إذا أحببتهُ
كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ
كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ
كأنني أنا التي..
للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ
وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ
وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..
كأنني.. أنا التي
كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..
قد علّقتُه..
تلومُني الدنيا إذا..
سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..
كأنني أنا الهوى..
وأمُّهُ.. وأختُهُ..
هذا الهوى الذي أتى..
من حيثُ ما انتظرتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ
وكلِّ ما سمعتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ
هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني فاتحاً
يديهِ لي.. رددْتُهُ
وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..
هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..
على ستائري..
أراهُ.. في ثوبي..
---مع تحياتى لكم قالت احبك---


LinkBack URL
About LinkBacks



رد باقتباس

